السيد كمال الحيدري
73
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
المجازاة بالثواب والعقاب ، وعليه عدد جمّ من الآيات تفيد أنّ ما سيستقبل الإنسان من خير أو شرّ كجنّة أو نار إنّما هو جزاء لما عمله في الدنيا من العمل . وثانيهما : وجه تجسّم الأعمال ، وعليه عدّة أخرى من الآيات ، وهى تدلّ على أنّ الأعمال تهيّئ بأنفسها أو باستلزامها وتأثيرها أموراً مطلوبة أو غير مطلوبة أي خيراً أو شرّاً هي التي سيطّلع عليها الإنسان يوم يكشف عن ساق . وإيّاك أنّ تتوهّم أنّ الوجهين متنافيان ، فإنّ الحقائق إنّما تقرَّب إلى الأفهام بالأمثال المضروبة ، كما ينصّ على ذلك القرآن » « 1 » . فالآية واضحة الدلالة على أنّ الجزاء يوم القيامة بنفس الأعمال بعد ظهورها على حقيقتها الواقعية . كذلك قوله تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) « 2 » ونحوها من الآيات التي تشاركها المضمون ذاته . الروايات الدالّة على تجسّم الأعمال هنالك عدد وافر من الروايات تؤكّد أنّ أعمال الإنسان تتجسّم له وتظهر على حقيقتها ، ومن هذه الروايات : 1 عن قيس بن عاصم قال : « وفدت مع جماعة من بنى تميم على النبي صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس فقلت : يا نبىّ الله عظنا موعظة ننتفع بها ، فإنّا قوم نعبر في البرية ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « يا قيس إنه لابدّ لك يا قيس من قرين يُدفن معك وهو حىّ ، وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً أسلمك ، ثم لا يُحشر
--> ( 1 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 1 ص 93 . ( 2 ) الزلزلة : 8 7 .